مع اقتراب ساعة الصفر لمواجهة المغرب الحيوية ضد تنزانيا في ثمن نهائي كأس الأمم الأفريقية، تترقب الأوساط الكروية تعيينات الحكام كجزء لا يتجزأ من جاهزية اللقاء. لقد أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) عن طاقم التحكيم الذي سيقود هذه الجولة الحاسمة، حيث وقع الاختيار على الحكم المالي بوبو تراوري لإدارة صافرة اللقاء الذي سيُقام يوم الأحد القادم. هذا التعيين يضع المدربين واللاعبين أمام تحدٍ جديد، يتمثل في التأقلم السريع مع أسلوب هذا الحكم وطريقة إدارته للمباريات الكبيرة والمليئة بالضغوط.
إن اختيار حكم من غرب إفريقيا، وتحديداً من مالي، لإدارة مباراة تجمع أحد المرشحين الكبار (المغرب) بخصم لا يستهان به (تنزانيا)، يمثل رسالة واضحة من لجنة الحكام بضرورة الحياد المطلق والتركيز على تطبيق القانون فوق كل اعتبار. وغالباً ما تتسم هذه اللقاءات بأجواء مشحونة، خاصة في الأدوار الإقصائية، حيث تكون القرارات الصغيرة قادرة على تغيير مسار البطولة بأكملها. تعويل كاف على تراوري يشير إلى الثقة في قدرته على إدارة النزاعات الفنية بمهارة وتفهم لديناميكية كرة القدم القارية.
من جهة أخرى، يبرز دور تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) كعنصر حاسم في هذه المباراة، حيث ستكون مسؤولية مراقبة القرارات الجدلية مناطة بالحكم السنغالي عيسى سي. في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، أصبح وجود تقنية حكم الفيديو ضرورة ملحة لتقليل الأخطاء البشرية، خاصة عندما تكون الرهانات عالية والمباريات مصيرية. هذا الثنائي التحكيمي يمثل توليفة جديدة نسبيًا في هذا السياق، مما يضيف طبقة من الغموض والإثارة لكيفية سير اللقاء على أرضية الميدان.
وبصفتي متابعًا شغوفًا، أرى أن تعيين تراوري هو اختيار منطقي يوازن بين الخبرة والحاجة إلى دماء جديدة في إدارة المباريات الكبرى. الفرق الكبرى، مثل المنتخب المغربي، يجب أن تكون مستعدة للعب تحت أي ظرف أو تحت أي إدارة تحكيمية، فالاحترافية تقتضي تجاوز أي عوامل خارجية والتركيز على الأداء. بالنسبة لي، لا يجب أن يشغل التفكير في الحكم حيزًا كبيرًا من ذهن اللاعبين؛ فالكرة في الملعب وهي من ستحسم النتيجة، ولا يمكن لأي قرار تحكيمي أن يبرر تراجع الأداء الفني أو الذهني.
في نهاية المطاف، مهمة الحكام هي ضمان سير العدالة الرياضية، ومهمة الفرق هي تقديم أقصى ما لديها لإسعاد جماهيرها. سواء كان الحكم من مالي أو السنغال أو أي بلد آخر، فإن جوهر الأمر يظل كامنًا في الإرادة القتالية التي سيظهرها لاعبو المغرب وتنزانيا. إنها لعبة الرجال، ولا يمكن لأي صافرة، مهما كانت قوية، أن تحجب بريق الإبداع الكروي حينما يلتقي طموحان كبيران على حافة التأهل. فهل سيصمد تراوري أمام ضغط اللحظة الحاسمة، أم أن أحداث المباراة ستفرض تحديات غير متوقعة على قراراته؟ هذا ما سنعرفه يوم الأحد.
Comments
Post a Comment