القرار التكتيكي: لماذا يفضل الأسود الاستمرار في حضرة الرباط قبل موقعة الإقصاء؟

القرار التكتيكي: لماذا يفضل الأسود الاستمرار في حضرة الرباط قبل موقعة الإقصاء؟

في خضم الاستعدادات الحاسمة للمنتخب الوطني لكرة القدم لدخول مرحلة خروج المغلوب، يسود هدوء تكتيكي لافت في معسكر الفريق. فقد قرر الجهاز الفني الإبقاء على كامل البعثة في العاصمة الرباط لإجراء آخر الحصص التدريبية، متجاهلاً الجدول الزمني الأولي الذي كان يشير إلى الانتقال المبكر إلى الدار البيضاء. هذا القرار، الذي قد يبدو للوهلة الأولى مجرد تغيير لوجستي بسيط، يحمل في طياته على الأرجح حسابات دقيقة تتعلق بالتركيز الذهني وتهيئة الأجواء المثالية قبل المواجهة المصيرية.

كان من المتوقع أن يشد الفريق الرحال نحو الدار البيضاء استعداداً لملاقاة المنتخب المالي في دور الثمانية، ولكن الإبقاء على اللاعبين في بيئة التدريب المعتادة يرسل رسالة واضحة: الأولوية القصوى الآن هي لضمان الانسجام التام والجاهزية الفنية القصوى. هذا التمديد غير المخطط له في الرباط يتيح للمدربين فرصة أخيرة لضبط الإيقاع والتأكد من جاهزية كل عنصر في التشكيلة، بعيداً عن أي مشتتات قد تصاحب التنقل والتكيف مع محيط جديد قبل يوم واحد من السفر.

من وجهة نظري التحليلية، أرى أن هذا التحفظ في التنقل يعكس رغبة الإطار الفني في بناء 'فقاعة' تركيز لا يمكن اختراقها. الابتعاد عن ضجيج التحضيرات النهائية في مدينة المباراة (الدار البيضاء) حتى صباح الجمعة يمنح اللاعبين جرعة إضافية من الهدوء الذهني المطلوب. اللعب تحت الضغط الإقصائي يتطلب عقولاً صافية، والتأجيل إلى الغد لإتمام الانتقال يضمن أن تكون آخر 24 ساعة قبل اللقاء مخصصة حصراً للتأمل التكتيكي والاسترخاء العميق بدلاً من الارتباطات اللوجستية غير الضرورية.

إن هذه الاستراتيجية تختلف عن تلك التي تعتمد على التكيف المبكر مع أرضية الملعب أو أجواء المدينة المضيفة، وهي تشير إلى ثقة كبيرة في قدرة اللاعبين على التأقلم السريع. الأهم بالنسبة للفريق ليس المكان الذي ينامون فيه الليلة السابقة للمباراة، بل مدى إتقانهم للخطط الموضوعة. إنهم يراهنون على أن الجودة التدريبية المضمونة في المعسكر الحالي تفوق فائدة قضاء ليلة إضافية في الدار البيضاء، وهي خطوة جريئة تظهر الثقة في جاهزية الأسلحة التكتيكية الموضوعة لمواجهة الخصم المالي المرتقب يوم السبت.

في النهاية، تبقى القرارات خلف الكواليس هي المؤشر الأصدق لمدى جدية التخطيط الرياضي. سواء كان هذا التغيير نابعاً من ضرورة فنية بحتة أو من رغبة في تعزيز الروابط المعنوية بين اللاعبين في مساحة مألوفة، فإن الهدف النهائي واحد: تحقيق الانتصار وتجاوز عقبة دور الثمن النهائي. يبقى السؤال معلقاً: هل سيترجم هذا التركيز المستمر في الرباط إلى أداء ميداني متفجر في الدار البيضاء، أم أن التحدي المالي سيكشف عن ثغرات في هذا التخطيط الدقيق؟ المصير معلق على صافرة البداية.

Comments